مشكلات صحية تزيد معاناة السوريين بسبب الإنترنت!

 

مشكلات السوريين في تركيا
مشكلات السوريين
مشكلات السوريين في تركيا
مشكلات السوريين في اسطنبول


 

 

مُشكلات صحية تزيد معاناة السوريين بسبب الإنترنت!

 

بسبب ارتفاع رسوم الفحوصات الطبية التي وصلت إلى أرقام مهولة، فقد وصلت المعاينة عند بعض الأطباء إلى قرابة 50 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية، مما ضاعف من أعباء المواطنين، وبالتالي عزوفهم عن زيارة الطبيب والاستغناء عنه والاكتفاء بخبراتهم البسيطة حول الأدوية المطلوبة لكل حالة. ونتيجة لهذه الزيادة الباهظة في أجور الكشفيات الطبية، اتسع نطاق متابعة الناس لنصائح المواقع، والبرامج الطبية المتخصصة في تقديم النصائح والتعليمات عبر الإنترنت، وذلك بهدف تجنب أجور الفحوصات الطبية. لكن، الأمر تسبب بمشاكل صحية نتيجة عدم التشخيص الصحيح وبالتالي ارتفاع حصيلة الأخطاء الصحية الذاتية.



ضحايا الأخطاء الصحية


لا شك أن الظروف الاقتصادية العامة ساهمت إلى حدّ كبير في انتشار الكثير من المواقع الطبية، والبرامج المختصة بتقديم النصح والمشورة لطالبيها بما يتيح للمواطن تفادي الأجور المرتفعة للأطباء، وبشكل عزّز لدى الكثيرين ثقافة العلاج الذاتي أو ما يُسمّى “الطبيب المنزلي” الذي يبحث عن طرق علاج للكثير من الأمراض والأدوية المناسبة لها عبر شبكة الإنترنت.


واللافت وفق تقرير لصحيفة “البعث” المحلية، يوم أمس الثلاثاء، أن هناك برامج متنوعة انتشرت على الهواتف الذكية، وهي عبارة عن موسوعات طبية يمكن من خلالها تحديد نوع المرض واسمه والعلاج المناسب له، ويتمّ تحديثها باستمرار بالمعلومات المستجدة عن طريق ربطها بشبكة الإنترنت.


بدوره، الطبيب مجد سلامة (طبيب أطفال)، لا يرى أي خطورة في بحث الأم مثلا عن علاج للتحفيف من ألم طفلها، ولكن فقط في حالات محدّدة.

ووفق سلامة، فإن هذا الأمر يساهم في تعزيز الثقافة الطبية من خلال البحث والاستفسار عن مشكلة طبية معينة على صفحات الإنترنت، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن هذا الأمر يتطلّب خبرة كافية، فالمواقع الإلكترونية قد تتحدث عن حالة مرضية معينة لا تماثل بالضرورة الحالة التي يعاني منها المريض “الطفل أو السائل”، وقد حصلت الكثير من المضاعفات نتيجة عدم التشخيص الصحيح واستخدام أدوية غير فاعلة ولا علاقة لها بالمرض، على حد تعبيره للصحيفة المحلية.


وأضاف سلامة: “الأمر يصبح أكثر خطورة إذا كانت هناك درجة حرارة داخلية عالية لا يمكن تقدير نتائجها وأسبابها إلا من خلال فحص الطبيب”. وأشار، إلى أنه “بالنسبة للأشخاص القائمين على تلك المواقع الإلكترونية ربما تنقصهم الخبرة أو المعرفة في التشخيص، وحتى المريض نفسه قد لا يستطيع شرح حالته المرضية بشكل جيد وكاف”.


لذلك فإن الفحص والتفتيش الطبي أمر لا بد منه، بغض النظر عن درجة الاحتراف في تلك المواقع، على المسؤولين عنها، أو أولئك الباحثين عنها. والنصائح غير المباشرة مفيدة فقط في بعض الحالات، على حد قوله.

قد يهمك: 16 ألفاً.. “الكشفية” الجديدة للأطباء في سوريا



“قلة الوعي”


من جانب آخر، وضع الدكتور نزيه الحمصي (اختصاص داخلية)، ما يحصل في خانة قلة الوعي نظرا لخصوصية الواقع الصحي، وخاصة بعد ظهور وانتشار فيروس “كورونا” وتعدّد أعراضه، وهناك الكثير من الحالات التي تأزمت نتيجة استسهال البعض واعتمادهم على معلومات من الإنترنت، وكان هناك انتشار للعدوى بشكل كبير لعدم التشخيص الصحيح، والاكتفاء بمعلومات عامة وأدوية تقليدية.


بدوره، شدد الصيدلاني أسامة مهنا، على ضرورة وجود وصفة طبية قبل صرف أي دواء، ويردف للصحيفة المحلية: “نتغاضى في بعض الأحيان عن تقديم بعض الأدوية التي لا آثار جانبية لاستخدامها كأدوية الرشح والسعال والمضادات الحيوية والفيتامينات، لكننا في المقابل لا نستطيع صرف أدوية قد يسبّب استخدامها دون وصفة طبية ضررا كبيرا للمتلقي”.



فوضى في أجور الأطباء


رئيس فرع نقابة الأطباء في ريف دمشق خالد موسى، اعتبر أن التأخر في إصدار التعرفة الطبية يفتح باب الفوضى في أجور الأطباء، موضحا أنه لا يمكن محاسبة أي طبيب على تجاوزه للتعرفة الحالية التي لا تتجاوز 700 ليرة، بينما في المقابل أسعار المواد الطبية مرتفعة إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة.


وفي وقت سابق، قال نقيب الأطباء في سوريا، غسان فندي، أن التعرفة الجدية التي ستصدر قريبا ستتراوح بين 8 و 16 ألف ليرة، مشيرا إلى أن التعرفة ستكون متفاوتة حسب عدد سنوات المزاولة لكل طبيب، فالطبيب الذي لم تمضِ على مزاولته للمهنة 10 سنوات ستكون تعرفته، أقل من الطبيب الذي مضت 10 سنوات على مزاولته للمهنة.


من وقت لآخر تصدر الحكومة السورية قرارات جديدة حول ارتفاع الأسعار، ونتيجة لذلك، تتجه الظروف المعيشية في البلاد نحو الأسوأ يوما بعد يوم، وبالطبع يدفع المواطنون، وخاصة الفقراء منهم الذين باتوا يشكلون نسبة كبيرة من السوريين، ضريبة هذا الارتفاع المستمر بالأسعار.


ومن غير المنطقي، أن ترفع الحكومة أسعار الخدمات من الخبز والكهرباء ومنتجات الطاقة من المازوت والبنزين وتسعيرة “كشفيات” الأطباء وخدمات المستشفيات وغيرها، وفي المقابل لا تقوم برفع رواتب ومداخيل المواطنين، خاصة وأن الرواتب في أدنى مستوياتها ولا تتناسب إطلاقا مع الواقع المعيشي في البلاد.


وقد تداولت مؤخرا، أحاديث كثيرة حول قيام الأطباء برفع تسعيرة المعاينات الطبية، حيث بلغ بعضها نحو نصف راتب موظف حكومي، أي أكثر من 45 ألف ليرة سورية.


وبعد ورود معلومات عن تقاضي بعض الأطباء بدمشق 45 ألف ليرة سورية للمعاينة الطبية، أوضح نقيب أطباء دمشق، في تصريح إعلامي سابق، أن “سعر الكشفية يُتوقع أن يتراوح بين 10 و 20 ألف ليرة، ومهما ارتفعت ستكون ظالمة للطبيب”.

وبحسب وسائل إعلام محلية، مؤخرا، حصلت شكاوى كثيرة بخصوص تقاضي الأطباء على معايناتهم مبالغ كبيرة، تصل أحيانا إلى قرابة 50 ألفا، فيما طالب البعض بضرورة ضبط هذا الأمر ومراقبة الكشف الطبي، حتى يكون عادلا للمريض والطبيب في نفس الوقت.


وتأثر قطاع الصحة، كغيره من القطاعات في سوريا، بشكل كبير، لا سيما على صعيد البنى التحتية، خلال السنوات الماضية. بالإضافة إلى هجرة أعداد كبيرة من الأطباء إلى خارج البلاد نتيجة الحرب وسوء الأحوال المعيشية في البلاد.

كذلك، ونتيجة لعدم دعم الحكومة السورية لهذا القطاع خاصة من الناحية الرقابية، لذلك انتشرت فوضى في تسعيرة “الكشفيات”، فضلا عن وجود أطباء وصيادلة مزيّفين يمارسون المهنة بشهادات مزورة.

المصدر: صحيفة الحل

 


المقالة التالية المقالة السابقة
لا توجد تعليقات
اضـف تعليق
comment url